ابراهيم ابراهيم بركات
36
النحو العربي
وأصل النداء عند هؤلاء - وعلى رأسهم سيبويه - أن تقول : إياك أعنى ، فكان المنادى - عندهم - منصوبا ومخاطبا . فناب حرف النداء مناب الفعل الناصب ، وناب الاسم الظاهر المدعوّ مناب ضمير الخطاب . وأنت تلحظ أن جملة جواب النداء تكون متضمنة ضمائر المخاطبة دائما إذا كانت للمنادى ، نحو ، يا محمد اكتب ، أي : أنت ، وأكافئك ، ويا رجال أحترمكم . . . وإذا كانت جملة جواب النداء متحدثة عن غير المنادى فإنها تتضمن مخاطبته سياقيا ، فإذا قلت : يا علىّ إن محمودا فعل كذا ، فكأنك تقول له : يا علىّ أنبهك ، أو أحذرك . . . أو غير ذلك من هذه المعاني . تعدى عامل المنادى إلى ما بعده : يوجه النحاة إعراب بعض المنصوبات أو تعلق أشباه الجمل التي تذكر بعد المنادى إلى أن العامل فيها هو العامل في المنادى ، وهو الفعل الذي ناب حرف النداء منابه . ففي قول الشاعر : يا هند دعوة صبّ هائم دنف . . . نصب ( دعوة ) بعامل المنادى ، فهو مصدر منصوب به . وفي قول الشاعر : يا دار بين النقا والحزن ما صنعت * يد النّوى بالألى كانوا أهاليك تعلقت شبه الجملة ( بين النقا ) بعامل المنادى . وقد تكون في محلّ نصب على الحالية . في قول الشاعر : يا أيّها الربع مبكيا بساحته * كم قد بذلت لمن وافاك أفراحا يوجه نصب ( مبكيا ) على الحالية ، والعامل فيه عامل المنادى ، واستقبحه قوم على رأسهم المازني ، وأجازه آخرون .